ابراهيم الأبياري
464
الموسوعة القرآنية
- 69 - سورة الحاقة 1 ، 2 - الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ « الحاقة » : ابتداء ، و « ما » : ابتداء ثان . و « ما » : بمعنى الاستفهام الذي معناه التعظيم والتعجب . و « الحاقة » ، الثانية : خبر « ما » ، و « ما » وخبرها : خبر عن « الحاقة » الأولى . وجاز أن تكون الجملة خبرا عنها ولا ضمير فيها يعود على المبتدأ ، لأنها محمولة على معنى : الحاقة ما أعظمها وأهولها . وقيل : المعنى : الحاقة ما هي ؟ على التعظيم لأمرها ، ثم أظهر الاسم ، ليكون أبين في التعظيم . وقد مضى ذكر هذا في « الواقعة » : 56 ، ومثله : « القارعة ما القارعة » السورة : 101 . 3 - وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ « ما » : ابتداء ، و « ما » ، الثانية : ابتداء ثان ، و « الحاقة » : خبره ، والجملة في موضع نصب ب « أدراك » ، و « أدراك » وما اتصل به : خبر عن « ما » الأولى ، وفي « أدراك » ضمير فاعل يعود على « ما » الأولى ، و « ما » ، الأولى والثانية : استفهام ، فلذلك لم يعمل « أدراك » في « ما » الثانية ، وعمله في الجملة ؛ وهما استفهام ، فيهما معنى التعظيم والتعجب . و « أدراك » : فعل يتعدى إلى مفعولين : الكاف ، المفعول الأول ، والجملة : في موضع الثاني ؛ ومثله « وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين » 82 : 17 ، 18 ، و « وما أدراك ما عليون » 83 : 19 ، و « وما أدراك ما العقبة » 90 : 12 ، و « وما أدراك ما القارعة » 101 : 3 ، و « وما أدراك ما الحطمة » 104 : 5 ، كله على قياس واحد ، فقس بعضه على بعض . 5 - فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ « ثمود » : رفع بالابتداء ، و « أهلكوا » : الخبر . وحق « الفاء » أن تكون قبله ؛ والتقدير : مهما يكن من شئ فثمود أهلكوا . و « ثمود » : اسم للقبيلة ، وهو معرفة ، فلذلك لم ينصرف للتأنيث والتعريف . وقيل : هو أعجمي معرفة ، فلذلك لم ينصرف ، ويجوز صرفه في الكلام ، وقد قرئ بذلك في مواضع من القرآن على أنه اسم للأب ، ومثله : « وأما عاد فأهلكوا » الآية : 6 ، إلا أن « عادا » ينصرف لخفته ، إذ هو على ثلاثة أحرف الأوسط ساكن .